محمد بن جرير الطبري

311

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

حدثني محمد بن عبيد المحاربي ، قال : حدثنا سعيد بن خثيم ، عن أسد بن عبده البجلي ، عن يحيى بن عفيف ، عن عفيف ، قال : جئت في الجاهلية إلى مكة ، فنزلت على العباس بن عبد المطلب قال : فلما طلعت الشمس وحلقت في السماء وانا انظر إلى الكعبة ، اقبل شاب ، فرمى ببصره إلى السماء ، ثم استقبل الكعبة ، فقام مستقبلها ، فلم يلبث حتى جاء غلام ، فقام عن يمينه قال : فلم يلبث حتى جاءت امراه ، فقامت خلفهما ، فركع الشاب ، فركع الغلام والمرأة ، فرفع الشاب فرفع الغلام والمرأة ، فخر الشاب ساجدا فسجدا معه ، فقلت : يا عباس ، امر عظيم ! فقال : امر عظيم ! ا تدرى من هذا ؟ فقلت : لا ، قال : هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، ابن أخي ا تدرى من هذا معه ؟ قلت : لا ، قال : هذا علي بن أبي طالب ابن عبد المطلب ، ابن أخي ا تدرى من هذه المرأة التي خلفهما ؟ قلت : لا ، قال : هذه خديجة بنت خويلد ، زوجه ابن أخي ، وهذا حدثني ان ربك رب السماء ، امرهم بهذا الذي تراهم عليه ، وأيم الله ما اعلم على ظهر الأرض كلها أحدا على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، قال : حدثنا محمد ابن إسحاق ، قال : حدثني يحيى بن أبي الأشعث الكندي ، من أهل الكوفة ، قال : حدثني إسماعيل بن اياس بن عفيف ، عن أبيه ، عن جده ، قال : كنت امرا تاجرا ، فقدمت أيام الحج ، فأتيت العباس ، فبينا نحن عنده إذ خرج رجل يصلى ، فقام تجاه الكعبة ، ثم خرجت امراه فقامت معه تصلى ، وخرج غلام فقام يصلى معه ، فقلت : يا عباس ، ما هذا الدين ؟ ان هذا الدين ما ادرى ما هو ؟ قال : هذا محمد بن عبد الله ، يزعم أن الله ارسله به ، وان كنوز كسرى وقيصر ستفتح عليه ، وهذه امرأته خديجة بنت خويلد آمنت به ، وهذا الغلام ابن عمه علي بن أبي طالب ، آمن به . قال عفيف : فليتني كنت آمنت يومئذ فكنت أكون رابعا !